السيد جعفر مرتضى العاملي

18

علي والخوارج

حاربوا الخوارج على مدى التاريخ كانوا أكثر عدداً وأعظم نفوذاً ، وهم الرؤساء وأهل الرأي . . وإنما كان الخوارج مجرد شراذم ورعاع من الناس ، لا يجمعهم إلا الطمع والجهل ، كما سنرى . . رابعاً : لم نعرف ماذا يقصد بوصفه للخوارج بأنهم دستوريو الإسلام ، فأي دستور كانوا يسعون لتطبيقه والالتزام به . فهل هو دستور الإسلام ؟ ! فإن هذا الدستور يقضي عليهم بلزوم التزامهم بقول إمامهم المنصوب من قبل الله ، وهو علي بن أبي طالب « عليه السلام » . . أم هو دستور العرف الإنساني ؟ وهذا الدستور أيضاً يقضي عليهم بلزوم الوفاء بالعهود والعقود ، واحترامها . . واحترام كلمة العالم الرشيد . . واحترام العهد الذي أعطوه ، فلا ينكثون البيعة ، ولا يطلبون نقض عهد أبرمه إمامهم وسيدهم وقائدهم . . خامساً : إن ظهور الخوارج - وإن كان طمعاً في الدنيا ، وقد لبَّسوا هذه الأطماع لباس الدين . . ولكن التعليل الذي ذكره لا يمكن قبوله ، إذ أنه لو صح لوجب أن يوجد هؤلاء الخوارج في كل عصر ومصر ، ما دام أن البداوة موجودة في جميع العصور وفي مختلف المناطق ، وفي مقابلها حياة الرفاهية والترف ، وغير ذلك من أمور وحالات ، بقيت مغمورة في ضمير هذا الكاتب ، ولم ير ضرورة للإفصاح عنها . . سادساً : أضف إلى ذلك : أن غيرهم من أهل قبائلهم ومن سائر القبائل لم يكونوا من حيث الترف والنعيم والبداوة ، وغير ذلك أفضل حالاً من الخوارج ، ولعل كثيرين من هؤلاء كانوا أفضل حالاً من أولئك .